Accueil

بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" آل عمران:103
Ramadan......Me dit Version imprimable
Écrit par Al-qarâfî   
17-09-2009

 


رمضان يودع....فماذا يقول ؟؟

 

قال رمضان لي:

وأرى أن أختم حديثي معك بحديث جامع أبثك فيه آلامي و أودعك فيه عبراتي ، وأطلعك على ما يجول بخاطري ، فإن أحببت نشره على الناس فعلت ، وإلا فأنت ورأيك .

كل أمة من الأمم لها تقلبات كثيرة من شباب و هرم و قوة و ضعف و عزة و ذلة ، و لكل دور من هذه الأدوار التي تمر بها عوامل طبيعة تؤدي إليه ، فقد تكون الأمة ذات عزٍ يطاول الثريا رفعة وثناء ،و مدنيةٍ تصلح نظم المجتمع و تضمن لأبنائه السعادة فيه ، فما تزال في تقدم و نجاح واتساع ملك حتى يسري إلى مجموعها داء التواكل و يدب في نفوسها دبيب التخاذل ، و تخدر أعصابَها شهواتُ الأهواء ، ولذائذُ الحياة الفانية ، فتنحدر إلى الهاوية انحدار جلمود من الصخر حطه السيل من عل ، و لا تزال في الانحدار حتى تصل إلى القرار ، تتجرع غُصص الموت الذليل زمنا مديدا بعد أن طعمت نعمة الحياة الكريمة أمدا طويلا .

وقد تكون الأمة منهوكة القوى ، خائرة الأعصاب من نكبات توالت عليها حتى أفقدتها روح الحياة أمدا ليس بالقليل ، ثم ما تلبث أن تفتح أعيناها للنور ، و تلقي عن كواهلها أردية الخمول ، و تنهض نهضة الأسد الكاسر إذا أطلق من إساره ، فتمحو - في أعوام قليلة - بالجهاد في كل ميادين الحياة ما لحقها من وصمة الخمول قرونا عديدة ، و تأخذ مكانها بين الأمم الحية أو تتزعم قيادتها لتحقيق ما تتطلبه البشرية المضطهدة من حق و عدل و سلام .

 

و في كلتا الحالتين يجب أن تكون لها عين بصيرة تسوس بها أمورها على أساس الحكمة ، ففي حالة قوتها يجب عليها الاعتبار بمن كان قبلها من أمم ملكت شؤون العالم زمنا ثم أبادها الدهر ، فتبحث عن أسباب قوتها فتأخذ بها ، و عن أسباب انحطاطها فتنحدر منها ، و في حالة ضعفها يجب عليها البحث عن الوسائل التي رفعت من شأن الأمم التي سبقتها فتتخذ منها سلما تصعد به إلى سماء العظمة والرفعة ،ولا أطيل لك في ضرب الأمثال على صحة هذه النظرية ففي تاريخ أمتك المسلمة وما مر عليها من أدوار مختلفة ما يجعلك تؤمن بما قررته لك ، إيمانا لا يخالطه ريب .

 

يتابع رمضان قائلا :

و أي عاقل ينكر أن من أكبر الأسباب التي رفعت شأن المسلمين الأول خشيتهم من الله جل جلاله ، و انصرافهم عن ملذات الحياة المهلكة ، و نظرهم جميعا إلى غاية واحدة و مطلب أسمى ، ذلك هو إعلاء كلمة الله تعالى في ربوع الأرض ، و نشر لواء الإسلام خفاقا فوق الرؤوس فلما خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات و مزقوا شمل الوحدة التي أنعم الله تعالى بها عليهم أذاقهم الله كأس الذل مترعا ، و ما زالوا يعانون آثاره حتى اليوم ، و أنتم الآن تتبرمون بما لحقكم من ذل ، و تودون النهوض مما وقعتم فيه من كبوة و أنا لا أنكر أن روح اليقظة قد نشطت فيكم و بعثت من جديد مرة أخرى ، و لكن الذي يستثير شجوني أن لا أرى لكم تلك العين البصيرة التي يجب أن تسوسوا بها أموركم ، بل أراكم تتخبطون في دياجير من الفوضى ، و تسيرون في طرق مظلمة خربة ، و تتجهون في تفكيركم اتجاهات متباينة ، فكيف يُرجى لكم النجاح في نهضتكم و أنتم على هذه الحال المؤسفة ؟

تودون استعادة ما كان لآبائكم من مجد كللوا به جبين الدهر شرفا و فخارا ، ولكن أين أنتم من آبائكم بالأمس ؟

فأولئك قوم جعلوا رضا الله تعالى فوق أهوائهم ، وإطاعته فوق شهواتهم ، أولئك قوم فهموا الإسلام قانونا كليا لا يتجزأ فأذعنوا لكل صغيرة وكبيرة فيه برضا وطيب نفس .

أولئك قوم كانوا يتوَقَّون الذنوب كما تتوَقَّّون أنتم اليوم جراثيم المرض ، حتى لقد روى التاريخ عنهم أنهم كانوا في معركة فأبطأ عليهم النصر فأخذوا يتذاكرون فيما عسى أن يكونوا قد ارتكبوه من ذنوب ففطنوا إلى أنهم لم يعملوا بسنة السواك في ذلك اليوم ، فأخذوا يشوصون أفواههم بالسواك ، حتى ظن العدو أنهم يرهفون أسنانهم لأكلهم أحياء فانهزم شر هزيمة .

أولئك كانوا قوما يرون الحياة وسيلة لنيل الدرجات العلى في الآخرة ، فكانوا يردون حياض المنايا ونفوسهم ظمأى إلى ارتشاف كأس الشهادة ، يدعون الله صباح مساء أن لا يردهم إلى بلادهم و لا إلى أهلهم ولا إلى أولادهم .

أولئك قوم كان لهم من خشية الله تعالى ما كفل لهم انتظام الأمور في مجتمعهم ، فكان الأمير منهم أشد حنوا على رعيته من الأم على ولدها ، وكان العالم منهم لا يألو جهدا في إرشاد العامة إلى مناهج الحق ، ولو ناله في ذلك أذى أو عذاب ، وكان الغني منهم يجود بالمال راضية به نفسه ، لا يبغي بذلك إلا رضا الله تعالى ، وكان التاجر منهم صادقا أمينا عفيفا في بيعه وشرائه ، وكانت المرأة فيهم عفَّة الفؤاد طاهرة الذيل على آداب وانقياد لأحكام الله تعالى .

أولئك هم آباؤكم وأولئك هم الذين انتصر ثلاثمئة منهم على ألف من المشركين في وقعة كانت أول نصر أُحرز في الإسلام ،أولئك هم أبطال القادسية واليرموك وحطين وعين جالوت وغيرها من المعارك الشهيرة في التاريخ .

أما أنتم اليوم فكباركم ظالمون ،وعلماؤكم نائمون ،و أغنياؤكم ضنينون ،و شبابكم مفتونون ، وتجاركم غشاشون كذابون ، ونساؤكم متبرجات منصرفات عن هدى الله تعالى .

أما أنتم اليوم ففي غرور يملأ أدمغتكم ، وفي شهوات تستولي على أفئدتكم ، وفي غفلة غشت على أبصاركم ، ترون الدنيا أعز ما يطلبه الرجال ، و لترف أسمى ما تطمح إليه الأنظار ، والمال و الجاه الكاذب أحق ما يقتتل عليه الأبطال ، فلا غرو أن تخضع لآبائكم الدنيا وأن تخضعوا أنتم إلى الدنيا ، ولا غرو أن يعطيهم الله تعالى ما أرادوا إذ كانوا معه كما أراد ، وأن يسلب منكم ما أعطاكم إذ كنتم مع الأهواء كما تريد ، ولا غرو أن يملوا إرادتهم على العالم وأن يملي عليكم إرادتَه شذاذُ العالم ( أفمن اتبع رضون الله كمن باء بسخط  من الله ) ( أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم ) ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصلحت كالمفسدين في الأرض أن نجعل المتقين كالفجار ).

 

يقول رمضان :

ذلك هو الفرق بينكم و بين آبائكم ، و ذلك هو السبب الحقيقي لفشلكم في نهضتكم ، بينتُه لك على حقيقته ، و الآن وقد أزمعت على الرحيل اليوم ، فلي إليك رجاء في إبلاغ كلماتي هذه إلى أسماع المسلمين .

أيها المسلمون : كيف ترضى أمة لها دين و عقل وذكاء ، أن يغلبها أقوام في أطباعهم جفوة ، وفي قلوبهم قسوة ، و في خلقهم نبوة ، تتنافى آدابهم مع آدابها ، ولا تلتئم أذواقهم مع أذواقها ، ثم هم على إشراك بالله وكفر بدينه ؟

أيها المسلمون : إن كان أعداؤكم ملكوا الدنيا وهم على إشراك بالله ، فما أحراكم بالملك وأنتم على إيمان به . و إن كانوا سادوا العالم وهم على مجون ودعارة فما أحراكم بالسيادة وأنتم على تقوى وطهارة .

أيها المسلمون : إن الحياة نعمة لا يستحقها إلا الشاكرون ، و ما الشكر عليها إلا صمود لنوائب الدهر و يقظة لدسائس العدو ، و عمارة للأرض بنشر دين الله في أرجائها .

وداعا أيها المسلمون ، فقد أضنى الأسى كبدي ،وقرح البكاء جفوني ،

وداعا أيها المسلون ، فسألقى اليوم ربي أشكو إليه ذل التوحيد و عز الشرك ، و اضطهاد الهدى و موت الضمائر .

ثم قال رمضان لي : و أنت أستودعك الله ....

ثم مضى في طريقه وكأنما تقطعت نفسي على فراقه حسرات .

...............................................................

بقلم العلامة الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى

 
< Précédent   Suivant >

Agenda

pas d'évènements programmés
mecca-61.jpg
"Premier croissant"
"Premier croissant"

Heures de prière

Les Ulis, France
Fajr 04:26
Chourouk 06:14
douhr 12:48
Asr 16:24
Maghrib 19:22
Icha 21:03
Vous priez à la mosquée des ulis, vous êtes de quelle commune ?
 
La joie de l'AÏd

أفراح العيد في حياة المسلم

  بالأمس كنا نستقبل رمضان بنفوس متـلهفة ، وقلوب مبتهجة لهذه العبادة العظيمة التي هي في  ظاهرها منع الجسد من شهواته عدداً من الساعات كلَّ يوم ، ولكنها في حقيقتها سموٌّ روحي , وانتصارٌ نفسي على المطالب الجامحة لهذا الجسد ، وصعودٌ إلى آفاق الملأ الأعلى حيث الصفاء والنقاء الذي كاد يندر في حياة الناس . وحينما يستطيع المسلم أن يتخفف من تبعات الجسد وأثقال المادة ، التي عمَّقت معنى الأثرة بدل الإيثار ، ومعنى الأنانية بدل التضحية وذلك من خلال عبادة الصوم في رمضان ، وأن يعود في نهايتها إلى أخلاق الإسلام السامية التي جعلت مجتمع المسلمين مجتمع التكافل والتعاون والمحبة . حينما يتم هذا الانقلاب في حياة المسلم في نهاية هذا الشهر الكريم , فما أجمل بعده أن يفرح بيومٍ سنًّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه يوم أو عيد الفطر ، فلقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ماهذان اليومان ؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) .

 

Lire la suite...