Accueil

بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" آل عمران:103
Les dix jours Dhu El Hijja Version imprimable
Écrit par Cheikh Nabil   

 

 

 

 

اين انت في عشر ذي الحجة

 

ها هي أيام العشر الأول من ذي الحجة، أيام الخير والبركة تهل علينا حاملةً بشائر الأجر ونسائم الفضل، يستعد لها الموفقون، ويسعد بها الطائعون، ويطمع في بركتها الصالحون، فأين أنت - أخي المسلم - في هذه الأيام العشر المباركة؟ وماذا أعددت لاستقبالها واغتنامها والتزود فيها؟!

فضيلة هذه الأيام

أخرج البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الإيَّامِ الْعَشْرِ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ).

وفي رواية عند الطبراني في الكبير : ( مَا مِنْ أَيَّامٍ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ فِيهَا بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ)، وفي رواية عند الدارمي: (مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الأَضْحَى)

ذلك بعض ما أشار إليه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من فضيلة هذه الأيام، ولما كان الصحابة رضي الله عنهم قد استقر عندهم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام وأعظم الأعمال، فقد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الصالح في هذه الأيام هل يسبق في الأجر والدرجة تلك الفريضة الكريمة السامية؟ فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد لا يسبق العمل الصالح في هذه الأيام إلا في حالة واحدة، وهي أن يخرج المجاهد مخاطرًا بماله ونفسه فينال الشهادة ويفقد المال ولا يرجع بشيء،

وأخرج ابن حبان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ"، قال: فقال رجل: يا رسول الله، هُنَّ أَفْضَلُ أم عِدَّتُهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قال: "هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ), قال ابن رجب في فتح الباري: (هذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلاً إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه، وفي أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره. ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء 

ومن ثم اجتهد الموفقون في صالح الأعمال في هذه الأيام، وكان سعيد بن جبير- راوي الحديث عن ابن عباس- (إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى مَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أخرجه الدارمي، وكان يدعو إلى عدم إطفاء السُّرُج؛ كنايةً عن طول القيام وكثرة الأعمال الصالحة في هذه الأيام المباركة.

فأين نحن من هذا الخير العظيم؟! أين نحن من التعرض لنفحات رحمة الله في أيام العشر؟!

فقد أخرج الطبراني في الكبير وفي الأوسط عَنْ مُحَمَّدِ ابن مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهاُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا 

والتعرض لنفحات رحمة الله يكون بكثرة الدعاء والسؤال في هذه الأوقات الفاضلة؛ باعتبارها أوقات إجابة وتفضُّل من الله تعالى، فهل تحرص- أيها الأخ الحبيب- على وِرْدٍ من الدعاء فيها؟! وهل تحرص على أن تجعل لدعوتك ولإخوانك ولأمتك نصيبًا موفورًا من الدعوات المباركة في هذه الأيام؟ وهل تخص بمزيد من صادق الدعوات إخوانك المجاهدين أهل الرباط في فلسطين وغيرها من ديار الإسلام؟ أسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يرضيه، وأن يستر عوراتنا ويؤمِّن روعاتنا وينصر مجاهدينا، إنه على كل شيء قدير.

التوبة النصوح في الأيام العشر

فهذه أيام يقبل الله فيها على خلقه، ويقبل التوبة ممن تاب، فهل نكون مع أولياء الرحمن المؤمنين الذين استجابوا لنداء الله ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: من الآية 31 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ التحريم: من الآية 8..و ها هو الحق سبحانه ينادي على المذنب الذي يئس من رحمته ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ يوسف: من الآية87 , يقول للذي ملأت الذنوب حياته، وشغلت الشهوات أيامه، وغرق فيها غرقًا إلى أذنيه: "لَوْ أَتَيْتَنِي ‏ ‏بِقُرَابِ ‏ ‏الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ ‏‏بِقُرَابِهَا ‏ ‏مَغْفِرَةً". 

فلنبادر إلى اغتنام نفحات رحمة الله في هذه الليالي والأيام المباركة، بدءًا بالاصطلاح مع الله والتوبة الصادقة إليه، والله يتولى توفيقنا جميعًا لما يحب ويرضى.

الذكر في أيام العشر

أخرج أحمد وأبو عوانة وأبو نعيم في الحلية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ). وهو حديث حسن بمجموع طرقه.

قال البخاري: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا، وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم إنما يفعلون ذلك امتثالاً لقوله تعالى﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ الحج: 37.

فلنكثر من التكبير والتهليل والتحميد والذكر، وخاصة أذكار الصباح والمساء والأحوال المختلفة، وفي أدبار الصلوات.

الصيام في أيام العشر

الصيام من أفضل الأعمال التي ندب إليها الإسلام وحض عليها، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا).

وأفضل ما يكون صيام النوافل في الأيام الفاضلة المباركة، وأعلاها فضلاً وأكملها أجرًا هذه الأيام العشر المباركة، ومن ثَمَّ كان صيامُها من أفضل الأعمال، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في فضل الأيام العشر أورده الأئمة تحت عنوان (باب فضل صيام العشر) وقال ابن حجر في فتح الباري: (اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ صِيَامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لانْدِرَاجِ الصَّوْمِ فِي الْعَمَلِ) 

ويؤيد فضيلة صيام هذه الأيام ما أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند فيه ضعف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) 

قال ابن حجر: (وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي اِمْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اِجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ، وَهِيَ الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ، وَلا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِه).

قيام الليل في أيام العشر

يقول الصالحون:( دقائق الليل غالية، فلا ترخِّصوها بالغفلة) ، وأغلى ما تكون دقائق الليل في الأيام والليالي الفاضلة.

في هذه الأيام والليالي المباركة ينادي رب العزة المتأخرين ليتقدموا، والمقصرين لينشطوا، ومن فاتته الحسنات فيما مضى فليدرك نفسه ويعوِّض خسارته في هذه الأيام بقيام الليل، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا الإسراء: 79

كلما أوغلت في الليل كان القيام بين يدي الله ألذَّ لك، حيث يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟أخرجه الشيخان.

إذا وجدت قدميك خفيفتين إلى صلاة الليل؛ فاعلم أن هذه علامة حب الله لك، إذ لولا أنه يحبك لما جعلك أهلاً لمناجاته.. أخرج ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ إِلاَّ تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ).

فليكن لنا نصيبٌ موفورٌ من هذا الخير في هذه الأيام المباركة. ولا بأس أن يجتمع الناس لقيام الليل في جماعة، تشجيعًا للخامل وتنشيطًا للكسول، ففي الموطأ سئل الإمام مالك عن الرجل يؤم الرجل في النافلة؟ فقال: ما أرى بذلك بأسًا.
وقال مالك: لا بأس أن يصلى القوم جماعة النافلة في نهار أو ليل. قال: وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم لا بأس بذلك.

و قد روى مسلم عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلا أَنَا، وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ" فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ، فَصَلَّى بِنَا... الحديث.

فهذا و غيره من  الأحاديث والآثار دالة على مشروعية صلاة النوافل في جماعة في غير رمضان، وبخاصة في مثل هذه الأيام المباركة التي يضاعف فيها الأجر، ويغفل عنها كثير من الناس.

القرآن في أيام العشر

القرآن كلمة الله الخالدة، ليس مجرد مجموعة من الحروف والكلمات، ولكن وراء كل حرف روحٌ تُحيي القلوب الميتة، وتُطَمْئِن النفوس القلقة المضطربة.

فهلمُّوا إلى مائدة الله.. أرأيتم لو أن أحد الملوك صنع مائدةً، ودعا الناس إليها، ولم يمنع منها أحدًا، ألا يكون المتخلف عنها عظيم الخسارة؟! الذي يُسمح له أن يجلس على موائد الملوك، ثم يأبى إلا أن يعيش بين الصعاليك، أيعدُّ من العقلاء؟!

هذا ربُّنا قد بسط لنا مائدتَه، ونحن حين نقرأ القرآن فإننا نلتمس روحًا تغذي قلوبنا إيمانًا ويقينًا.. فإن كنت قلقًا فتحت كتاب الله فإذا به يناديك ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ الرعد: 28، وإن ضاقت بك الحال واشتدَّ عليك الأمر ويَئِسْتَ من الفلاح فتحت كتابَ الله فنادَى عليك ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ الروم: 47، ووجَّهك إلى ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ يوسف 87

وإن كنت عصبيَّ المزاج لا تعرف كيف تضبط أعصابك، وفتحت القرآن، وجدته يناجيك ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ الأعراف: 199وإن كنت مذنبًا فتحت القرآن فيناديك الحق ﴿فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ المائدة39  

الصدقة في أيام العشر

كان الحبيب- صلى الله عليه وسلم- أجودَ الناس، ما في ذلك شكّ، لا يلحقه في ذلك أحد، لكنه في الأوقات الفاضلة كان يتجاوز حدودَ الجود المعهود عنه- صلى الله عليه وسلم- إلى آفاقٍ لا يحيط بها البشر.فأين أنت- أخي الحبيب - في هذه الأيام الفاضلة من سَدِّ حاجةِ محتاجٍ؟! أين أنت من إطعام جائع؟! أين أنت من كسوة عارٍ؟! أين أنت من إخوانك المسلمين المحتاجين الضعفاء؟!

نحن على أبواب عيد مبارك وقد جعل الله من شعائره ذبْحَ الأنعام وإطعامَ القانع والمعترّ ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الحج: 36.. الفقراء ينتظرون هذا اليوم؛ لأنهم يعرفون أن أيدي الصالحين تمتد فيه بالعطاء، والصالحون ينتظرونه لأنهم يترقَّون فيه درجاتٍ عاليةً في العطاء والسخاء.

أنت إن أعطيت لم تُعْطِ للمسكين ولا للفقير ولا للمسجد ولا للعمل الخيري!! أنت تعطي لأكرم الأكرمين الذي يردُّ على المحسن إحسانَه أضعافًا.. ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ الرحمن 60 , وهو لا يردُّ الإحسانَ بإحسانٍ، بل يرد الإحسانَ الواحدَ بسبعمائة إحسان، بل بألوف وأضعاف مضاعفة

إعداد الأضحية في أيام العشر

هذه الشعيرة الكريمة هي في أصلها تشبه بأبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، حين فدى الله ولده سيدنا إسماعيل من الذبح بكبش عظيم أنزله إليه فذبحه الخليل بيده؛ ليكون ذلك تصديقا لرؤياه، وذلك في قصة الذبح المعروفة المشهورة.

وقد داوم النبي- صلى الله عليه وسلم- على هذه الشعيرة الكريمة وحث عليها إعلانًا بالشكر لله على نعمه، وتوسعة ومواساة للفقراء والمساكين، وتقربًا مخلصًا لله رب العالمين، على حد قول الله تعالى ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ الحج :37

والأضحية من أفضل القربات وأعظم الشعائر التي يمارسها المسلم في أيام العيد الأكبر، إعلانًا بشكر نعمة الله وامتثالاً لأمر الله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

وقد روي في فضلها آثارٌ حِسانٌ، منها ما أخرجه ابن عبد البر والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا مِنْ نَفَقَةٍٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَفْضَلُُ عِنْدَ اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّم )

وأخرج عبد الرزاق وابن عبد البر عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا أيها الناس ضَحُّوا وطِيبوا أنْفُسًا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَا مِنْ عَبْدٍ تَوَجَّهَ بِأُُضْحِيَتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِلا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

وأخرج الترمذي وحسنه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلافِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الأرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا)

و أخرج ابن ماجة وأحمد والحاكم بسند ضعيف عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الأَضَاحِيُّ؟ قَالَ:(سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ), قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ) قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ)

وأخرج الشيخان عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (وفي رواية: أَقْرَنَيْنِ) فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. وفي لفظ لمسلم: وَيَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ.

 

 
< Précédent   Suivant >

Agenda

pas d'évènements programmés
pal-04.jpg
Vous priez à la mosquée des ulis, vous êtes de quelle commune ?
 
La joie de l'AÏd

أفراح العيد في حياة المسلم

  بالأمس كنا نستقبل رمضان بنفوس متـلهفة ، وقلوب مبتهجة لهذه العبادة العظيمة التي هي في  ظاهرها منع الجسد من شهواته عدداً من الساعات كلَّ يوم ، ولكنها في حقيقتها سموٌّ روحي , وانتصارٌ نفسي على المطالب الجامحة لهذا الجسد ، وصعودٌ إلى آفاق الملأ الأعلى حيث الصفاء والنقاء الذي كاد يندر في حياة الناس . وحينما يستطيع المسلم أن يتخفف من تبعات الجسد وأثقال المادة ، التي عمَّقت معنى الأثرة بدل الإيثار ، ومعنى الأنانية بدل التضحية وذلك من خلال عبادة الصوم في رمضان ، وأن يعود في نهايتها إلى أخلاق الإسلام السامية التي جعلت مجتمع المسلمين مجتمع التكافل والتعاون والمحبة . حينما يتم هذا الانقلاب في حياة المسلم في نهاية هذا الشهر الكريم , فما أجمل بعده أن يفرح بيومٍ سنًّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه يوم أو عيد الفطر ، فلقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ماهذان اليومان ؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) .

 

Lire la suite...