Accueil arrow Accueil

بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" آل عمران:103
Le ramadan wa Thawba Version imprimable
Écrit par Cheikh Nabil   
21-07-2012

 


رمضان والتوبة


" يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ " بهذا النداء الودود الشفيق ينادي مناد الله تعالى عند دخول أول ليلة من رمضان .. إنه نداء للإقبال على الله تعالى لعباد الله أجمعين : لمن كان منهم يريد الخير فهذا شهر الخيرات والفضائل ، فليقبل ويتزود من الخيرات ؛ ومن كان من العباد يبتغي الشر فالمنادي يقول له : أقصر .. أي : امتنع عن الشر .. اتركه .. تب إلى الله تعالى وأقبل عليه بقلب منيب ، فإنك في شهر الخير ، ولا يناسب أن تكون فيه مبتغيًا للشر .
إن كل شيء في رمضان يساعد من يريد التوبة على الإنابة والرجوع إلى الله تعالى ، فهو يجد فيه من العون ما لا يجده في غيره ، فالقلوب على ربها مقبلة ، وأبواب الجنان مفتحة ، وأبواب النيران مغلقة ، وأبواب الرحمة مفتحة ، وأسباب الشر مضيقة ، والشياطين ومردة الجن مصفدة ، وأنواع الطاعة من فروض ونوافل ميسرة ، وفيه تعتق الرقاب من النار ؛ وكل ذلك مما يعين المرء على التوبة والرجوع إلى الله ؛ روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سّلّم قَالَ : " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ " وفي رواية لمسلم : " فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ " ، ورواه الترمذي وابن ماجة بلفظ : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ " ؛ وروى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلّم: " قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا قَدْ حُرِمَ " .
إن الحديث عن التوبة حديث يتجدد مع يوم كل مسلم ؛ إنه حديث الفهم التام لطبيعة الإنسان والذي نجده في قول نبي الإنسانية صلى الله عليه و سلّم: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ " .
وإذا كان الله عز وجل قد دعا عباده المؤمنين إلى التوبة الصادقة النصوح في كل زمان فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } [ التحريم : 8 ] ، فإن التوبة في رمضان أولى وآكد ، لما ذكرنا من الأسباب التي تعين على التوبة .
فإن كان الحديث عن التوبة يحسن في كل حين ، لكن يطيب ذكره أكثر في رمضان ؛ لأنه موسم للرجوع والإنابة ، والنفوس تجد في هذا الشهر عونا على التوبة من الأخطاء والسيئات أكثر من غيره .
والتوبة النصوح هي الخالصة الصادقة التي تقع لمحض خوف الله وخشيته والرغبة والرهبة له سبحانه ؛ الجازمة التي تلم شعث التائب وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات ؛ سئل عمر رضي الله عنه عن التوبة النصوح فقال : أن يتوب الرجل من العمل السيئ ثم لا يعود إليه أبدًا ؛ ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح : هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل ، ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه .
ومنزلة التوبة - كما يقول ابن القيم رحمه الله : هي أول المنازل وأوسطها وآخرها ، لا يفارقه العبد ولا يزال فيه إلى الممات ، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به ؛ فالتوبة هي بداية العبد ونهايته ، وحاجته إليها في النهاية ضرورية ؛ كما أن حاجته إليه في البداية كذلك ؛ فقد قال تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ } [ النور : 31 ] ، وهذه الآية في سورة مدنية ؛ خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وجهادهم ، ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه ، وأتى بأداة ( لعل ) المشعرة بالترجي ، إيذانًا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح ، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون ... جعلنا الله منهم ؛ وقال تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ الحجرات : 11 ] ، قسَّم العباد إلى تائب وظالم ، فليس ثَمَّ قسم ثالث البتة ، وأوقع اسم ( الظالم ) على من لم يتب ، ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه ، وبعيب نفسه وآفات عمله .ا.هـ .
وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلّم قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا "؛ فإذا كان ذلك في كل يوم ، فكيف برمضان ، الذي يصوم العبد نهاره ، ويقوم ليله .. فيكون أقرب إلى الله تعالى عبادة وأقرب قبولا لتوبته ؛ إنه فرصة عظيمة لا يضيعها عاقل .
وهكذا يجد المتأمل الناس في رمضان على حال من الطاعة أفضل من غيره ؛ فالمساجد ممتلئة بالمصلين ، ومجالس العلم تزدحم بالمستمعين ، ومقارئ القرآن يكثر فيها التالون ، كما يجد الذاكرين والقارئين لكتب العلم ... إلى غير ذلك من المظاهر التي تدل على رجوع هؤلاء إلى الله ... ثبتنا الله وإياهم .
إلا أننا نجد تفاوت الناس في الاستمرار على هذه الحالة ، وتطويع النفس عليها على الدوام : فمن الناس من يرجع إلى ما كان عليه قبل رمضان - من ترك الواجبات ، وفعل المحرمات - عندما يرى هلال شوال ؛ وهذا الصنف يحتاج إلى مراجعة شديدة للنفس ؛ وتقوية لإرادة الخير ، ومجاهدة لنفسه وللشيطان .. إن كان يريد النجاة ! ويقال لهؤلاء : إن رمضان محطة للتزود ، ووسيلة لتربية النفس في رمضان وبعد رمضان ، وبئس القوم لا يعرفون الله ويخشونه إلا في رمضان .
ولهذا الصنف يقال أيضًا : اتق الله تعالى ، فإنك لله عبد في رمضان وفي غيره ، وعليك أن تقوم بحق العبودية حتى يأتيك الموت ؛ قال الله تعالى : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [ الحجر : 99 ] ؛ فليست النجاة في أن تتوب لأيام ، إنما النجاة في أن تتوب على الدوام : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان : 70 ] .
وصنف آخر من الناس يستمر على الطاعة بعد رمضان مدة ، لكنه يضعف عن المداومة ، ولعله يستجيب لتزيين الشيطان له فعل المعصية ، أو يطاوع رفقة سوء كان يصحبها ، فيعود إلى بعض ذلك ، ويقال لهؤلاء : اتقوا الله ، ولا تنقضوا توبتكم ، ولا تبطلوا أعمالكم ، واعلموا أن التوبة تتجدد ، فجددوا توبتكم ، واتركوا مصاحبة الأشرار ، واحرصوا على مصاحبة الأبرار ، يعينوكم على صدق التوبة ، فتكون النجاة بإذن الله الغفار .
وصنف ثالث ، وهم الأخيار الذين وفقهم الله لتزكية نفوسهم في رمضان ثم واصلوا تزكيتها ، وداموا على توبتهم ، و { إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } [ الأعراف : 201 ] ، فتابوا وأنابوا واستغفروا وجددوا عزمهم على الطاعة ، فهم في جهاد دائم لأنفسهم وللشيطان حتى يلقوا ربهم .
فاربأ بنفسك - أيها القارئ - أن تكون من الصنفين الأولين ؛ بل اجعل من رمضان فرصة لتزكية نفسك طيلة أيامك ومدة حياتك ؛ فالله تعالى يقول : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } [ الشمس : 9 ] ، أي : طهرها من الذنوب ورقاها بطاعة الله ، وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح ؛ وإياك وتدنيس نفسك الكريمة بالرذائل ، واستعمال ما يشينها ويدسيها ، فالله يقول : { وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [ الشمس : 10 ] ، أي : أخفاها في مزابل المعاصي ، وأمات استعدادها للخير بالمداومة على اتباع طرق الشيطان وفعل الفجور .
إن رمضان فرصة عظيمة للتعود على الطاعة ثم الثبات عليها .. إنه فرصة عظيمة للصدق مع الله تعالى في أيامه ولياليه ، ومداومة الصدق بعد ذلك حتى ينال الصادق ما أعده الله للصادقين ؛ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة : 119 ] ؛ إن هذه الآية جاءت مع آية توبة الله تعالى على الثلاثة الذين خلفوا ... إنهم كانوا صادقين ، فقال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } ؛ اللهم اجعلنا من الصادقين .

 
 
< Précédent   Suivant >

Agenda

pas d'évènements programmés
pal-03.jpg
Vous priez à la mosquée des ulis, vous êtes de quelle commune ?
 
La joie de l'AÏd

أفراح العيد في حياة المسلم

  بالأمس كنا نستقبل رمضان بنفوس متـلهفة ، وقلوب مبتهجة لهذه العبادة العظيمة التي هي في  ظاهرها منع الجسد من شهواته عدداً من الساعات كلَّ يوم ، ولكنها في حقيقتها سموٌّ روحي , وانتصارٌ نفسي على المطالب الجامحة لهذا الجسد ، وصعودٌ إلى آفاق الملأ الأعلى حيث الصفاء والنقاء الذي كاد يندر في حياة الناس . وحينما يستطيع المسلم أن يتخفف من تبعات الجسد وأثقال المادة ، التي عمَّقت معنى الأثرة بدل الإيثار ، ومعنى الأنانية بدل التضحية وذلك من خلال عبادة الصوم في رمضان ، وأن يعود في نهايتها إلى أخلاق الإسلام السامية التي جعلت مجتمع المسلمين مجتمع التكافل والتعاون والمحبة . حينما يتم هذا الانقلاب في حياة المسلم في نهاية هذا الشهر الكريم , فما أجمل بعده أن يفرح بيومٍ سنًّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه يوم أو عيد الفطر ، فلقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ماهذان اليومان ؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) .

 

Lire la suite...