Accueil arrow Sciences Islamiques arrow Purification et Ethique arrow Est-ce que le rassemblement annuel (El Hajj) réalisera un jour le but de Sa législation ?

بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" آل عمران:103
Est-ce que le rassemblement annuel (El Hajj) réalisera un jour le but de Sa législation ? Version imprimable
Écrit par Nabil   
05-10-2012
بالحبل الإلهيّ الجامع، ليتنازعوا على مغانم الدنيا المفرّقة الفانية، ينيمون نبضات التعلّق بالله في قلوبهم، ليوقظوا لواعج الحقد والحسد والتهاريج في نفوسهم!.. وتبحث عن البحر المائج حول بيت الله، فإذا هو قد تبخّر رذاذاً، وتبحث عن الهدير الجامع والعواطف الحرّى، وإذا هو كلّه قد استحال إلى صيحات خلاف ودخان بغي وشقاق!..وإنّ من أهمّ حكم الحجّ إلى بيت الله الحرام أن تنسكب حقائق العبوديّة لله في نفوس المسلمين من أقرب سبيل فتفيض منها على كياناتهم انصباغاً وسلوكاً. يدور المسلم حول بيت أقيم من حجارة الأرض وترابها، لا يبحث في طوافه حوله عن شيء سوى مرضاة الله تعالى، وهو القائل: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}الحج 29، يناديه ملء قلبه ولسانه: لبّيك اللهم حقّاً وصدقاً، لبّيك اللهم تعبّداً ورقاً. قد تجرّد عن كلّ إشارة تميّزه، وعن كلّ ثوب يجمّله، ليعلن لله تعالى بكلّ كيانه أنّه ليس إلّا عبداً فقيراً لله عزّ وجلّ، لا يعلو عن سائر عباد الله في شيء، ولا يرفعه عليهم قدر.حتّى إذا ما انفضّ الحجيج وطُوي الموسم، رأيت عبيد الله قد استحالوا -إلّا من رحم ربّك- إلى عبيد للدنيا.. عبيد للمناصب.. عبيد للمغانم.. عبيد للذة ساعة.. عبيد لخدعة كافر.. عبيد لتهديد فاجر..! وتعثو هذه الآلهة الصغيرة في قلوب المسلمين وحياتهم مسخاً وتمزيقاً، وإنّ أصداء ندائهم لا تزال تتماوج حول بيت الله: لبّيك اللهم حقّاً وصدقاً، لبّيك تعبّداً ورِقّاً!!..وإنّ من أهمّ آثار الحجّ إلى بيت الله الحرام أن تستيقظ مشاعر المسلم لكلّ مَعْلَمة من معالم الفتح الإسلاميّ، على يد سيد المجاهدين محمّد عليه الصّلاة والسّلام، وعلى أصحابه البررة الكرام. هذه مكّة وادٍ غير ذي زرع، حقّق الله به دعوة أبي الأنبياء ابراهيم عليه الصّلاة والسلام. منه انطلقت إلى العالم حضارة قضت على حضارة الفرس واليونان والرومان، وانبسطت في الأرض تجمع إلى القوة العدل، وإلى المادة الروح.وتلك هي البطحاء، تحت شمسها كان يشوى جسد بلال، ليكفر بالله وبمحمّد رسول الله، فما كان ليفتر عن أنشودته التي يرددها معه السهل والجبل: أحد، أحد، لقد ارتفع لواء هذا النشيد فوق ذرا الأرض، وانحسر الطغيان أمام مدّ الإسلام الصادق والتضحية الخالصة لوجه الله.وذلك هو عُرَنَة، حيث وقف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند منصرفه من عرفات، فألقى في جموع المسلمين - وقد ملؤوا من حوله كلّ ما تمتد إليه العين - خطابه المودّع الجامع، يناجي فيه تاريخ المسلمين وأجيالهم، بعد أن أدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في سبيل إقامة شرع الله ثلاثة وعشرين عاماً لا يكلُّ ولا يملُّ. إنّه اليوم يودع، ويلقي الأمانة في عنق الأجيال: أمانة كتاب الله.. أمانة الدّفاع عن دين الله..إنّ هذا الوادي ليشهد أنّه صلّى الله عليه وسلّم أدّى أمانة هذا الدّين إلى المسلمين: شريعة بيضاء نقيّة ظاهرها كباطنها، لا يحيد عنها إلّا فاجر.حتّى إذا انفضّ الحجيج، وخلت عرفة وما حولها من جموع الداعين والباكين والمبتهلين، رأيت الكثير من أولئك الذين شهدوا تلك المعالم، وورثوا أمانة الحقّ عملاً به، ودعوةً إليه، معرضين عن كتاب الله وشرعه، يلهثون وراء نظم الشيطان، يُحلّون ما حرّم الله، ويغيّرون أحكام الله، قد انحطّ كلٌّ منهم في شؤون دنياه ومصالحها، يرى غربة الإسلام بين أهله، وكيد الأعداء لأحكامه، وللمخلصين من دعاته، فلا تهزّه الحميّة لاتّباع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شيء من الجهد الذي بذل أو الإيذاء الذي تحمّل ولا يحسّ أنّ في عنقه أمانة وأنّ في ذمّته بيعة، ولم يعد يذكر أنّ عرفة شهدت على هذه الأمانة وأنّ العقبة أخضعته لأحكام تلك البيعة. وماتت ألفاظ التلبية لله عزّ وجلّ في الشفاه... وعادت مجرّد صيحات في تجاويف الأفواه!!.ألا يا عباد الله! أين هذا الواقع المرير من الحجّ المبرور الذي وصفه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟...".
من كلام الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في مقدمة كتاب "مناسك الحج والعمرة وآداب الزيارة



 
< Précédent   Suivant >

Agenda

pas d'évènements programmés
mecca-61.jpg