...........................................
crit par Al-qarf   
25-05-2009

 

 

دعاة الإسلام مع القرآن الكريم

الشيخ أسامة الرفاعي

 

إن القرآن الكريم في حياة المسلم هو المصدر الأول الذي يستقي منه مبادئ الإسلام وأحكامه وأخلاقه ، وهو في حياة المسلم الداعية الموجِّهُ الأعظمُ الذي يرسم له المنهج الأمثل في تعامله مع الأفكار والأشخاص والأحداث .

ومن هنا كان على الداعية أن تكون صلتُه بالقرآن الكريم صلةً متميزة تتجلى في القراءة الواعية المتدبرة لآياته وإرشاداته ودروسه ، ومن ثم ينهض بجِدٍّ وعزيمة لتطبيقها في واقع حياته كما كان حال السلف الصالح رضوان الله عليهم الذين وصفهم الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما بقوله:( لقد أدركت قوماً يرون القرآنَ رسائلَ من ربهم تبارك وتعالى إليهم يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار ).

فالداعية يقرأ القرآن الكريم قراءة التلميذ يتعلم ويتلقى عن أستاذه ، وقراءة التائه يتقيد وينفذ تعليمات الدليلِ العارفِ بمنعرجات الدروب ومخاطر الطريق ، لأنه يعلم أن البشر مهما تمتعوا بالذكاء والقدرة العقلية على تحليل الأمور فإن مناهجهم تبقى قاصرةً يعتريها الخطأ وتختلف وتتعارض فيما بينها في أغلب الأحيان .

فمناهج البشر في الحكم على الأشياء والتعامل مع مجريات الحياة قد يكون مصدرها البيئةَ كالوالدين والأهل والأصدقاء والأشخاص الذين يُعجب المرء بهم ، وقد يكون الشهواتِ والأهواءَ ، وقد يكون الثقافةَ على أيةِ صفةٍ كانت ، أما منهج الله تعالى في كتابه القرآن الكريم فهو منهج العالمِ الذي أحاط علمُه بكل شيء ، ومنهجُ الخبيرِ الذي يعرف نفسيات خلقه من البشر وما تنطوي عليها من خير أو شر وما هو السبيل لإصلاحها والارتقاء بها .

و قد يجد الداعية صعوبة في الالتزام بالمنهج القرآني في بادئ الأمر ، ولكن بالمجاهدة والمثابرة سيصبح الأمر يسيراً وسهلاً بإذن الله تعالى ، وسيجد لذلك لذة ومتعة روحية لا تعادلها متعة ، لأن القرآن الكريم ليس مجرد كلمات وعبارات وأحكام فحسب ، وإنما هو روح جديدة تسري في كيان الداعية يمنحه الله من خلالها التفاؤل والأمل والبركة والانطلاق في حياته كلها ، مصداقاً لقوله عز وجل : ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ) .

و هنا نعلم سر رجالات الإسلام العظام الذين كان لهم أثر كبير دائم في تاريخ الأمة ، حيث إنهم عاشوا مع القرآن الكريم يرجعون إليه في كل أمر يحزبهم ، ويستهدونه في كل ما يُشكل عليهم حتى قال واحد من أجلِّهم وأفضلهم علماً وفهماً وعملاً هو الإمام الشافعي رضي الله عنه : ( فليست تنزل بأحدٍ من أهل دين الله نازلةٌ إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها )

و هنا لا بد أن ننبه على أمر مهم جدا في حق الدعاة ، و هو أن التلقي الصادق المفيد عن القرآن الكريم ينبغي أن يكون منضبطاً بلغة العرب ، ومنسجماً مع قواعد تفسير النصوص التي وضعها علماؤنا الربانيون الراسخون في العلم ، لكيلا يكون الأمر هذياناً ومشاعاً للأدعياء الجاهلين .